بكل أسف، ما حدث بخصوص تقديم موعد مباراة المغرب الفاسي وحسنية أكادير لأربع ساعات كاملة، ليس مجرد خطأ عابر في البرمجة، بل هو عنوان صارخ لغياب الاحترافية ولقرارات تُتخذ بمعزل تام عن واقع الجماهير ومعاناة المشجعين.
كيف يُعقل أن تُغير ساعة انطلاق مباراة بهذه الطريقة المرتجلة، وكأن الأمر لا يتعدى نقلة على ورق، دون أي اعتبار لمن قطع تذكرة طائرة، أو رتّب سفره، أو استعد نفسياً وبدنياً لحضور اللقاء؟ المئات من الجماهير – وربما أكثر – وجدوا أنفسهم ضحية قرار مفاجئ، لا يراعي التزامات الناس ولا يُقدّر قيمة الوقت والجهد والمال المبذول.
برمجة المباريات ليست لعبة أطفال، بل هي عملية دقيقة ترتبط بجداول سفر، حجوزات، تنقل، أوقات ذروة، ومخططات أمنية وحتى نفسية المشجع. فمن لم يعِ هذه التفاصيل، ولم يذق طعم السفر خلف فريقه في مدن بعيدة، ولا يعرف ماذا يعني أن تسافر مئات الكيلومترات من أجل 90 دقيقة، فليتنحّ جانباً. التسيير الرياضي لا يُدار من مكاتب مكيفة فقط، بل من قلب المعاناة، من صوت الجماهير وهم يهتفون في البعيد، من تعب الطريق وصبر المحب.
ثم إن برمجة مباراة على الساعة الثامنة ليلاً بملعب أدرار – المعروف ببعده عن وسط المدينة وضعف وسائل النقل في محيطه – هي في حد ذاتها قرار خارج عن كل منطق. فما بالك حين يُقرَن ذلك بتغيير توقيت اللقاء دون أي تبرير أو احترام للناس؟
الرسالة وصلت، لكن مضمونها مؤسف: لا صوت يعلو فوق صوت العشوائية.
الغريب هو أن البرمجة لم تقم بمجهود بسيط وهو الإطلاع على موعد وصول الطائرة إلى مدينة أكادير و تقديم اللقاء للسادسة عوض الثامنة مساء


تعليقات
إرسال تعليق